عبد الوهاب الشعراني
499
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
منه في مكان آخر بل نوره منتشر في جميع الأعضاء حتى إذا قطع عضو منه ذهب الإيمان في القلب لكونه لا يتجزأ واللّه أعلم هذا ملخص ما وجدته عن أئمة الأصول . وأما عبارات الشيخ محيي الدين فقال في الباب الستين وأربعمائة من « الفتوحات المكية » : اعلم أن الإسلام عمل والإيمان تصديق والإحسان رؤية أو كالرؤية فالإسلام انقياد والإيمان اعتقاد والإحسان إشهاد فمن جمع هذه النعوت لم ينكر شيئا من تجليات الحق تعالى حيث يتجلى في الآخرة وينكره بعضهم كما في حديث مسلم فكان الحق تعالى تجلى له في سائر التجليات وحده ومن لم يجمع في اعتقاده بين هذه النعوت أنكره ضرورة في كل ما لم يذقه في دار الدنيا انتهى . وقال أيضا في الباب الحادي والخمسين وثلاثمائة : اعلم أن الصدق محله الخبر والخبر محله الصادق وليس هو بصفة لأصحاب الأدلة وإنما هو نور يظهر على قلب العبد يصدق به المخبر عن اللّه تعالى أو عن غيره ويكشف له ذلك النور عن صدق المخبر لم يرجع عنه برجوع المخبر لأن نور الصدق تابع للمخبر حيث مشى والمصدق بالدليل ليس هذا حكمه إن رجع المخبر لم يرجع لرجوعه فهذا هو الفارق بين الرجلين قال : وهذه المسألة من أشكل المسائل في الوجود فإن الأحكام المشروعة أخبار إلهية يدخلها النسخ والتصديق تبع الحكم فيثبته ما دام المخبر يثبته ويرفعه ما دام المخبر يرفعه ولا يتصف الحق تعالى بالبداء في ذلك وهذا هو الذي جعل بعض الطوائف ينكرون النسخ للأحكام وأما الصادق فما أكذب نفسه في الخبر الأول وإنما هو أخبر بثبوته وأخبر برفعه وهو صادق في الحالين فعلم أن صدق الإيمان نور كشفي لا يقبل صاحبه دخول الشبه عليه أصلا ا ه . ( فإن قلت ) : فهل ثم فرق بين الصدق والحق أم هما بمعنى واحد ؟ ( فالجواب ) : إنهما شيئان ، لأن الحق ما وجب فعله ، والصدق ما أخبر به على الوجه الحق الذي هو عليه وقد يجب فيكون حقا وقد لا يجب فيكون صدقا لاحقا فلهذا قال تعالى لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ [ الأحزاب : 8 ] يعني فإن كان وجب عليهم فعله نجوا وإن لم يجب عليهم بل منعوا منه هلكوا ذكره الشيخ في الباب الرابع والسبعين وثلاثمائة وأطال في ذلك . ثم قال : واعلم أن من الحقوق ما يقتضي الثناء الجميل على من لا يقيمه كالمجرم